لطالما كانتْ أُمِي عكس الأُمهات، قاسيةُ!!!

0
لطالما كانتْ أُمِي عكس الأُمهات، قاسيةُ!!!
أذكر أن أخي واجهها مرة و نحن أطفال أثناء غضبِهِ قائلا : ” أتمنى لو أننِي أملكُ أمًا مُختلِفة”
و على عكس ما توقعتُ أيضًا بأن هذَا كما يحدث في الأفلام “سيثْنِيها” قلِيلاً و يَجْعَلُهَا تُبرِرُ تَصرفاتِهَا، ثُمّ تبكِي و تُقبلهُ، لكِنهَا شدتْ على ذراعيه أكثر، و نظرتْ إلى عينيه بثباتٍ و حدّة، ثم همست لهُ بشيءٍ لَمْ أتمكن من سماعِه….
عندما كبِرنا أصيبت أُمِي بالسرطان، و لكنها دائِمًا ما تعْكس توقعاتي، لأن هذا أيضا لم يجعلها تنحنِي، بلْ بقِيت واقفة على قدميها، حتّى في آخر أيامها،
كنّا نعود للمنزل من المدرسة فنجدها جالسة عند الباب تنتظِر بالعصا إن تأخرنا،
في مرة لم أعد إلّا بعد الغروب، و عندما عدتُ وجدتها نائمة في الشرفة، و عِندما إنتهت من رصّ الضربات على ظهري كخزانِة أواني قالت ضاحكة :
” هذا لنْ يجعلكَ تنْسَانِي لحظة لمدة شهر بعد وفاتي”
لَمْ أشعر أنها تُحبنِي حقًا إلا عندما ألقُوا القبض عليّا مرة مع أصدقائي بسبب شيء لم أرتكِبهُ، و هذه المرة على عكس أم صديقي الذي إنهالت عليه بالبُكاءِ و الضربِ، و أمِي وقِفت هادئة تحمِل مِنديلها المطرز، ثم إقتربت مِنِي و رفعت رأسي بسبَبتِها، و قالت :” أنا أُصدقُك حتّى و إن كنت تكذِب”
بعد سنِين من وفاتِها لازلنا نعود مبكرًا للمنزل، و لازلنا نرتب أسرتنا صباحا، و لازال أخي يتهربُ مِنْ أصدِقائه حتى لا يتأخر عن وقتِ العشاء، لازالت عصا أمِي أمام الباب، و لازلنا نأكل معا على طاولة الطعام ‘كعائلة’ .
الأسبوع الفائت تشاجرت أنا و أخِي بعد أن وجد سِجارة تحت وسادتِي، فصرخت فِي وجهِه في المقابِل:” لماذا لست كباقِي الإخوة”
فأقترب مني ببطئ و شدّا على ذراعي و نظر إلى عينيا هامسًا:” أنا أُقلِل من عدد المسافات الكاذِبة التي ستقطعها نحو الأشخاص في حياتكَ، أنا أختصِرها و أختارُ أن أكون حقِيقيًا معك،
الكذِبُ ليّن جدًا و لزِج، وحدها الحقيقة صلبة”
عندما قال لِي هذَا شعرتُ بصوتِ أمِي يخرُج من فمهِ…!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More